محمد بن علي الإهدلي

85

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

وفي ترجمة مران بن ذي عمير بن أبي مران الهمداني كان من ملوك همدان وأسلم فيمن أسلم منهم ونقل عن ابن إسحاق أن أهل اليمن لما سمعوا بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكلم سفها همدان بما كرهه حلماؤهم فقال عبد اللّه بن مالك الارحبى فذكر كلامه ثم قام مران فقال يا معشر همدان إنكم لم تقاتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يقاتلكم فاصبتم بذلك الخط ولبستم به العافية ولم يعمكم بلعنة تفضح أوائلكم وتقطع دابركم وقد سبقكم قوم إلى الاسلام وسبقتم قوما فاستمسكتم ولحقتم من سبقكم وان اضعتموه لحقكم من سبقتموه فأجابوه إلى ما أحب وأنشد له أبياتا رئى فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيها أن حزنى على الرسول طويل * ذاك منى على الرسول قليل بكت الأرض والسماء عليه * وبكاه خديمه جبريل اه ومثله أيضا في ترجمة عبد اللّه بن مالك وأما الذي في ترجمة عبد اللّه بن سلمة الهمداني فهو : أنه حينما بلغ همدان وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعثوا وفدا منهم إلى المدينة فدخلوا على أبى بكر وقال عبد اللّه بن سلمة المترجم له يا معشر قريش انكم لم تصابوا بالنبي دون سائر العرب لأنه لم يكن لاحد دون أحد غير انا معترفون للمهاجرين بفضل هجرتهم وللأنصار بفضل نصرتهم وأنشد إن فقد النبي جزعنا اليو * م فدته الاسماع والابصار ما أصيبت به الغداة قريش * لا ولا أفردت به الأنصار فعليه السلام ما هبت الريح * ومدت جنح الظلام أنوار اه أصابه فصل في وفد دوس ينتهى نسبهم إلى الأزد قال ابن إسحاق كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الهجرة بمكة فمشى اليه رجال من قريش وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا كثير الضيافة فقالوا له انك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرق جماعتنا وشتت آرءنا وانما قوله كالسحر يفرق بين المرء وابنه وأخيه وزوجه وانا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا من الكلام فلا تكلمه ولا تسمع منه قال فو اللّه ما زالوا بي حتى عزمت أن لا أسمع منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني كرفسا أي قطنا فرقا من أن يبلغني شئ فغدوت إلى المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائما يصلى عند الكعبة فقمت قريبا منه فأبى اللّه الا أن يسمعني بعض قوله فسمعت